الشيخ السبحاني

28

مفاهيم القرآن

وحيث إنّ الحياة الدنيا يتساوى في الانتفاع بنعمها المطيع والعاصي ، فلابدّ من يوم آخر يكون مجلى لعدله سبحانه ومظهراً له ، وليس هو إلّا يوم القيامة . يقول سبحانه : « أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كَالْمُفْسِدينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقينَ كَالْفُجّار » . « 1 » ويقول أيضاً : « أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمينَ كَالْمُجْرِمينَ * مالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُون » . « 2 » ويقول أيضاً : « أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحات سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُون » . « 3 » وهذه الآيات تثبت انّ التسوية بين المطيع والعاصي لا يليق بساحته سبحانه . وثمة آيات أُخرى تعيّن اليوم الذي يكون مظهراً لعدله . 1 . يقول سبحانه : « إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيم وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُون » . « 4 » 2 . « يَوْمَ تُبدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا للَّهِ الواحِدِ القَهّار * وَتَرَى الْمُجْرِمينَ يَومَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ * سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ * لِيَجزيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِساب » . « 5 »

--> ( 1 ) . ص : 28 . ( 2 ) . القلم : 35 - 36 . ( 3 ) . الجاثية : 21 . ( 4 ) . يونس : 4 . ( 5 ) . إبراهيم : 48 - 51 .